Please enable JS

ربدان حصان الشيخ زايد بن خليفة

ربدان حصان الشيخ زايد بن خليفة
ربدان
حصان الشيخ زايد بن خليفة
( 1836 – 1909م)
الأصل والنسب دراسة توثيقية
 
إعداد : سعيد محمد بن كراز المهيري
نشر: مجلة صباح الخيل
 
 
المقدمة:
لقد كان للعرب فيما يعشقون مَذاهبُ؛ وما آثروا فيما أحبوا غيرَ الخيل مهوى أفئدتهم، ورمزَ عنفوانهم وكبريائهم، ومربط فخرهم وعزهم، وعُرف عنهم منذ القدم الحفاظ على أنسابها، وحرصوا على عدم الخلط بين سلالاتها، وخلدوا ذكرها في أجمل أشعارهم، وعندما جاء الإسلام حثَ على العناية والاهتمام بها، وجاء ذِكر "الخيل المُسوّمة" في أطيب ما يطمح إلية الناس بالفطرة، فكان البيان الإلهي لا أبهى ولا أجل من قول الله تعالى " زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأنْعَامِ وَالْحَرْثِ ".  
 وترجع عناية العرب بالخيل إلى فجر العروبة، أي منذ اتخذوها عوناً لهم على أعدائهم، فشاركتهم الأمجاد والانتصارات، ومن أجل ذلك أوصى الرسول صلى الله عليه وسلم على اقتناء الخيل ورعايتها، ومعاملتها برفقٍ وأدبٍ جمٍ، ومودة حميمةٍ فقال صلى الله عليه وسلم: " الخيل معقودٌ بنواصيها الخير إلى يوم القيامة، وأهلُها معانون عليها، فامسحوا نواصيها، وادعُوا لها بالبركة ".  
وبالتالي ليس من شكًّ في أن للقبائل العربية المنتشرة في بلاد عُمَان، وجلُهم من القحطانيين من الأزد، ومن طَيِّءٍ ومن قبائل أخرى، لهم من العناية بشؤون الخيل، وارتباط عِتَاقِها ما لغيرهم من قبائل الجزيرة. وما شيوخ آل نهيان إلا من تلك القبائل العربية الأصيلة التي كانت الفروسية بعضَ خصالهم، والخيل عُدَتُهم في كل حالٍ ، فهي تجري بهم فرساناً؛ فيُسمَعُ صوتُ أنفاسها، وينطلق الشرر من حوافرها التي تقدح كالزناد، ويُثرنَ الغبار في وجه العدو، وهذا يجسد ما قاله الشيخ سلطان بن زايد  في إحدى قصائده التي سيأتي ذكرها لاحقاً : 
 
يا ما عطينا غاليات اثمان
    عجلات في رد السند
 
لي قينها يرقع على الصمان
  يبطي عجاجه ما ركد
الخيل الرُّبدُ لغة وتسمية:
      الخيل الرُّبدُ من أصايل الخيل المشهورة عند العرب، والرُّبدُ جمع ( رَبدَاء ) والذكر (أربد) مأخوذة من (الرُّبدَة) ألوان الغبرة، وقيل لون إلى الغبرة أي مائل إلى الغبرة، وقيل الربدة والربد في النعام سواد مختلط، والرُّبدَاءُ من أوصاف النعامة، يقال: نعام رَبدَاء، أي (اختلاط لون السواد مع الرماد). وسُميت الخيل بهذا الاسم لِلحَاقِها نَعَامَةً، ويقال: إن صاحبها الأول أدرك عليها نَعَامَةً. ولكون الرُّبدَة من الأوصاف كثرت أنواع الخيل الموصوفة بهذا اللون.  ومن الصفات التي تميز الخيل الرُّبدُ سرعتها الفائقة، وحوافرها الصغيرة، وقوائمها القوية والخفيفة التي تشبه النعام، إضافة إلى أن خفة حركتها تزيد من مهارة من يمتطيها.
 
سلالة الخيل الرُّبدُ:
والخيل الرُّبدُ هي من سلالة الكُحَيلاَت، ومفردها الكُحَيلَة وهي من أقدم خيل العرب، وأعرقها في الأصالة والعتق، وأكرمها لديهم، ويتناقل العامة فيما بينهم: أن نبي الله سليمان عليه السلام لما (طَفِقَ مسحاً بالسُّوقِ والأَعنَاق) خبأت عجوزٌ فرساً تسمى الكُحَيلَة من جياد الخيل الأصايل، فنسلت من هذه الفرس سلالة سميت كُحَيلَة العجوز. وقيل أن الكُحَيلَة سُميت الدِّهماء، لكونها غامقة اللون، مُكحلة العيون، ويعدونها من الكُحَيلاَت الخمس المعروفة باسم خيل الصحابة. 
 
أهمية الخيل في المعارك:
تتمتع الخيل في البلاد العربية بمكانة رفيعة وبتقدير كبير. ولا يمكن إلا للأغنياء من الناس اقتنائها. وهي لذلك تغدو بمثابة دلالة على رفعة مكانة الإنسان،وأضحت أيضاً بمثابة هدية تكريم عظيمة الشأن والقيمة.
وبالرغم من أن الإبل ملائمة لاجتياز القفار البعيدة، فإن للخيل الأفضلية في حومة المعارك، ذلك لأن الإبل السريعة يصعب قيادها وهي أقل نشاطاً من الخيل. ولذلك فإن البدو الذين يمضون إلى القتال على ظهور الهجن يقتادون خير أفراسهم معهم وهي مُلجمة ليركبوها قبيل بدء القتال.
وإذا كان المرعى رديئاً، يتم إطعام الخيل خبز اللّيف، والتمر، والجراد المجفف، ولحم الجمال أو الماعز المقدد. وهي تسقى الماء والحليب.وكما هو الحال بخصوص الإبل، فإن في اللغة العربية ألفاظاً ومفردات كثيرة وافية لتسمية الأصناف المتعددة من الخيل حسب جنسها ووبرها وألوانها، وسماتها الأخرى. وكما أن لدى البدو أنفسهم ، فإن للخيل أسماء أحواج كأسماء القبائل ويتم توارث أنسابها بينهم بكل عناية ودقة. 
أن البدو يؤثرون من الخيل بشكل خاص الأفراس الإناث، فالأفراس ألين قياداً من الجياد الذكور، التي لا يمكن استخدامها في الغزوات، بسب أن صهيلها غالباً ما يكشف عنها ويحذر الأعداء. إلا أن الجياد الفحول لها أهمية اقتصادية قيمة ، حيث يتم استخدام أحدها في أي وقت للهد ( التشويب)  على فرس ، الأمر الذي يتطلب تأدية حق مادي لصاحب الجواد.  
 
التسلسل التاريخي لانتشار الخيل الرُّبدُ في شبه الجزيرة العربية:
في رواية جاءت في الأصول أن فرسً من الربد مشهورة كانت عند رجل اسمه نزهان من قبيلة الدُوشان ، ويقال أن محمد بن خليفة   - صاحب البحرين - كان قد طلبها منه فباعها عليه الرجل على أن يكون مولودها الأول له ، فأتت عند ابن خليفة بشقراء أبوها حصان من الكحيلات.  
 
 
 
 
ويذكر أن السلطان سعيد بن سلطان  – سلطان مسقط - كان قد أهدى حصاناً من أصل (الرُّبد) إلى عباس باشا الأول  في عام 1260هـ / 1844م   ( الذي تولى حكم مصر بعد حكم عمه إبراهيم باشا عام 1264هـ / 1847م) ، وذكر الشيخ محمد بن خليفة: أن خيل سعيد بن سلطان صاحب عُمَان : انتقلت إليه من خيل آل خليفة التي أخذوها في وقعة قطر من ابن طريف.  
ولا بد هنا من الإشارة إلى أن ( وقعة قطر ) أو ( خراب الدوحة الأول ) قد جرت عام 1264هـ/ 1847م نتيجة الصراع بين شيوخ آل خليفة- حكام البحرين- فيما بينهم للسيطرة على أجزاء من قطر آنذاك خاصة الدوحة. وقد قتل في هذه المعركة الشيخ عيسى بن طريف آل بن علي الذي كان يقيم في الدوحة، وبمقتله دمرت الدوحة كاملة وعرف هذا الدمار باسم ( خراب الدوحة الأول ) وأصبح الشيخ محمد بن خليفة آل خليفة شيخ البحرين وذلك بعد إقصاء عمه عبدالله بن أحمد عن الحكم.  وكان من نتائج هذه المعركة انتقال عدد من خيل الربد التي كانت بحوزة عيسى بن طريف وجماعته إلى آل خليفة، وإلى سعيد بن سلطان صاحب عُمَان الذي كان يساند أحد أطراف الصراع الدائر بين شيوخ البحرين – أنذاك - والذي بدأ عام 1843م، وانتهى عام 1847م بالواقعة المعروفة بخراب الدوحة الأول.
والجدير بالذكر أن الدوحة تعرضت إلى خراب ثانٍ في عام 1867م بعد الهجوم المشترك المدمر الذي شنه شيوخ البحرين وأبوظبي على الدوحة والوكرة معاً، وكان الدافع إليه من جانب شيخ البحرين، رغبته في القضاء على التمرد الذي قاده الشيخ جاسم بن محمد آل ثاني والي الدوحة، التابع له في الحكم أنذاك. مما حدا بحاكم البحرين الشيخ محمد بن خليفة إلى إرسال رسالة إلى الشيخ زايد بن خليفة طالبا العون للقضاء على هذا التمرد، فاستجاب الشيخ زايد بن خليفة لطلبه بحكم الصلات السياسية القوية التي تربطه مع شيوخ البحرين، وأرسل 2000 رجلاً مسلحاً في 70 قارباً إلى ساحل قطر فدكوها دكاً، ويكفينا القول إن مدينتي الدوحة والوكرة دمرتا في هذا الهجوم مما أدى إلى تسميته بخراب الدوحة الثاني.
وتجدر الإشارة بالذكر أيضاً أن الإمام عزان بن قيس ‘ حاكم مسقط ( 1869 – 1871م) قرر إنهاء الوجود السعودي في البريمي.  وعندما طلب الإمام عزان من الشيخ زايد بن خليفة مساعدة في تلك المهمة، تحمس زايد لها وأعلن النفير في إمارته، وعند مشارف البريمي التقى جيش زايد بجيش عزان، وتوجها إلى البريمي، وانتهت العمليات العسكرية لصالح الإمام عزان بن قيس والشيخ زايد بن خليفة بعد استسلام الحامية العسكرية السعودية التي كانت تتمركز في القلعة في 4 يوليو عام 1869م، وأسندت حماية منطقة البريمي للشيخ زايد بن خليفة، حاكم أبوظبي، وكلفه بإدارتها، كما كلفه أيضاً بحماية الحدود الشمالية لعُمان.  
وممّا لا شك فيه أن هذا الانتصار أسهم إلى حد كبير في توطيد العلاقات بين الشيخ زايد بن خليفة وأشراف مكة بعد أن أصبحى لديهما عدو مشترك، ومما عزز هذا التقارب زيارة الشيخ زايد بن خليفة عام 1880 إلى مكة المكرمة لأداء مناسك الحج، إذ التقى فيها بالشريف عون الرفيق بن محمد بن عون ( 1878 – 1904م ). 
 
الخيل الرُّبدُ عند الشيخ زايد بن خليفة:
احتلت الخيول لدى شيوخ أبوظبي قديما وحديثا مكانة بارزة ، فقد كان معظمهم يرغبون في امتلاكها لأن النفوس تنشرح لجَمالها، وزينةٌ مُحببةٌ تهواها القلوب؛ فتطرب الأرواح لزهوها وصهيلها. وكانوا يعتبرون الجواد الأصيل دائما هدية قيمة للتبادل فيما بينهم وبين حكام وأعيان زمانهم، ولهذا فإننا نجد من خلال تحليل العديد من المراجع التاريخية وكتب الرحالة والمراسلات الرسمية وغير الرسمية المتبادلة بين حكام أبوظبي ومعاصريهم من الحكام والأعيان، الحرص الشديد الذي كان يُبديه شيوخ أبوظبي، وبصفة خاصة الشيخ زايد بن خليفة على تربية الخيول العربية الأصيلة، وإقامة المرابط الخاصة بها في مختلف أنحاء إمارة أبوظبي، والإنفاق الجزيل عليها. حيث اهتم بأصولها، وأكرمها، واستخدمها في مصالحه المختلفة. فقد أورد المستشرق لوريمر في كتابه دليل الخليج وخاصة في الفصل الذي تحدث فيه عن إمارة أبوظبي في عهد الشيخ زايد بن خليفة: " تشاهد الخيول عند الشيوخ فقط ... والمعروف أن في قرى الواحة (البريمي) على وجه الإجمال حوالي 50 حصانا ... وإلى جانب ذلك يوجد عدد من الخيل يقال إنه يبلغ مائة فرس كلها لشيخ أبو ظبي "،  ويذكر في مكان آخر من كتابه حول خيل الشيخ زايد بن خليفة " ... والعلف الذي تقدمه بعض القبائل لمئة من الخيول يحتفظ بها الشيخ في واحة البريمي ".  
 
 
الشيخ زايد بن خليفة وأنجاله، في أبوظبي عام 1902م. وعلى ظهر هذه الصورة دون كوكس
بخطه ملحوظة قال فيها: " شيخ أبوظبي وأبناؤه الأقوياء. الشيخ زايد كان قد ارتجل لتوه،
 بينما الأبناء لا زالوا على ظهور الخيل" 
 
وقد ذكر المستشرق الألماني هرمان بورخارت الذي زار أبوظبي عام 1904م والتقى الشيخ زايد بن خليفة، في مذكراته اليومية بتاريخ 7 فبراير عام 1904م : "في عصر هذا اليوم قمتُ بتصوير الشيخ في المجلس، وكذلك قمت بتصوير أجمل فرس لديه". وهي الفرس التي أهداها شريف مكة ( الشريف عون الرفيق بن محمد بن عون 1878 – 1904م ) لحاكم أبوظبي الشيخ زايد بن خليفة، وربما قدمها مع السرج الرائع الزخرفة والرَّشمة المفضضة على رأسها. ولعل لهذه الفرس عقباً معروفاً مدوناً في سلالات ( أحواج ) الخيل المولدة في أبوظبي ، ومن الممكن تكون معروفة بالاسم.  
 
 
فرس الشيخ زايد بن خليفة آل نهيان
هدية قدّمها شريف مكة
 
ولعل الدلالة المعنوية بالنسبة لـ " أجمل فرس " عند الشيخ زايد بن خليفة، حاكم أبوظبي تشير إلى اتساع علاقاته السياسية والاجتماعية، ولم يكن بمقدور بورخارت ذكر هذه الحادثة وتصوير الفرس لو لم يؤكد له الشيخ زايد بن خليفة وأولاده أنها هدية ثمينة يفتخر بها من سلالة الخيول الأصيلة التي كانت معروفة لدى أشراف مكة، فضلاً عن أنها  مؤشر قوي على الصلات السياسية المتميزة التي باتت تربط أشراف مكة بآل نهيان خاصة بعد أحداث البريمي كما أسلفنا. 
فقد عُني الأشراف باقتناء الخيل، وانشأوا المرابط الخاصة بخيولهم كمربط كحيلة الشنينة، ومربط الصويتية وهو من أقدم المرابط التي كان يمتلكها الأشراف. ويبدو أنه كان في مرابط خيلهم في مكة سلالة من خيل الربد، ومن مرابطهم انتقلت خيل الربد إلى قبيلة آل ظفير في نجد ومنها إلى أنحاء الجزيرة العربية.  
يذكر كذلك أنه كان في مرابط الشريف زيد بن محسن شريف الذي توفي سنة 1076هـ / 1665م، وجدّ الأشراف من بني زيد في مكة، فرس مشهورة من سلالة كحيلة العجوز ومن سلالتها انتقلت خيول إلى أمراء ومشايخ الخليج العربي.  
ويقال: إن الشريف محمد بن عون ( توفي سنة 1274هـ/ 1857م ) قدم لعباس باشا خيلاً منها: عُبية الأصل ، وورد أيضاً أن الشريف سلطان بن شرف أمير تُربة عام 1270هـ/ 1853 كان يتعلق بالخيل (الدُّهم)مما يدلُ على عناية خاصة بها. بل ذكر أنه كان لدى الأشراف مربط معروف يدعى (ربدان الخُشيبي). وقد جاء أن للخيل الحجازية أي خيل الأشراف صفات مميزة منها " أحداقُها حسنةٌ سودٌ رقيقة الجحافل، طويلة الأذان، صلبة الحوافر، أرساغها جيدة ". 
ويعتقد أن الفرس التي أهداها الشريف عون الرفيق بن محمد بن عون 1878 – 1904م ) إلى الشيخ زايد بن خليفة، أن تكون من سلالة الصقلاويات التي هي نوع من عِتَاق الخيل (الأصايل) القديمة من كُحيلة العجوز، وهي التي ينسبها العرب إلى خيل الخمس التي تمَّ تأنيسها. 
أما أصل التسمية، ففي كتب اللغة: الصَّقِلُ من الخيل القليل اللحم، وصِقَال الفرس صَنعَتُهُ وصيانتُهُ، يقال جعل فلانُ فَرسَهُ في الصَّقال، أي القيام عليه بالجلال والعلف. ويقال أيضاً سُميت (صقلاوية) لصفاء شعرها.
وقد تكون سُميت بذلك لكونها تحمي ظهورها من ركوب من لم تأنس به بِرَمحِهِ برجلها، إذ العامة في نجد يقولون: صَقَلَتهُ الفرس، إذا ضربته برجلها، وفرس صقول إذا كان يرمح برجله من يقرب منه، ممن لا يعرفه. 
ومما يدلل على المكانة الرفيعة للخيل الصقلاوية ما ذكرته ( الليدي آن بلانيت) من أنها شاهدت في إسطبل الأمير محمد بن رشيد فرسا صقلاوية من خيل نجد، وقالت:" في وصفها : غبراء في غاية البساطة، كما تبدو لأول وهلة واهنة الأطراف، ذات رأس يثير الإعجاب بأية حال، إلا أنها ذات كتفين رفيعين، وهذه الصقلاوية ذات سمعة كبيرة هنا، وتولى اهتماما خاصا لأنها أخر من بقي من فصيلتها، والخلف الوحيد للفرس الشهيرة التي اشتراها عباس باشا الذي أرسل عربة تجرها الثيران من مصر إلى نجد لأخذها، لأنها كانت عجوز وغير قادرة على السفر سيرا، وأن مهرة ابن رشيد هذه هي الممثلة الوحيدة للسلالة الباقية في جزيرة العرب". وهذا يقودنا إلى الإشارة أن أصل الخيل الصقلاويات في مصر يعود إلى أيام الخديوي عباس باشا الذي حارب آل سعود بأمر من الدولة التركية وخرب ديارهم. فهذه الصقلاوية الأصيلة هي الأم العليا للأصل الصقلاوي بمصر. ومن ابنتها وأحفادها وحفيداتها ولدت الأفراس الصقلاوية التي صارت مفخرة مرابط أمراء الأسرة الخديوية. وما كان ملك أو أمير يزور مصر إلا ويزور مرابط الأمراء لمشاهدة الصقلاويات الجميلات.  
وللتحقق من أصول الفرس المهداة من قبل الشريف قمت بعرض الصورة على السيد المصطفى مفوضي مسئول الاصطبلات ومشرف التدريب بنادي تراث الإمارات ،والمتخصص بتربية وتحسين سلالات الخيل حيث أوضح أنها من سلالات الدهماء إذا لاحظنا الشكل العام للفرس ،وكذلك القوائم نقطة الذيل العليا في المؤخرة من جهة ومن جهة أخرى شكل وحجم الأذنين وتناسق العنق والرأس مع باقي الجسم ، فهذا يعتبر من مميزات الخيل العربي، أما شكل الرأس فلا يمكن تمييزه إلا بمعرفة نسب الفرس من جهة الأم التي تأخذ منها حوالي 75%، ونسب الأب تأخذ 25% من المواصفات.   
وجاء في الرسائل التي تم تحقيقها والموسومة بـ " رسائل من عصر زايد بن خليفة 1836 – 1909م " اهتمام وعناية الشيخ زايد بن خليفة بالخيل وترسيخ قيم الفروسية لأنها من المآثر العربية التي تسري في النفوس الأبيّة عروبةً نقية في عزة وأنفه. وعليه فقد ورد في الرسالة الموجهة من زايد بن خليفة إلى خليفة بن زايد في واحة العين والمؤرخة في 25 سبتمبر سنة 1901م، " ... وصلنا راجعين الوطن بحال الصحة والسلامة ثم الواصلة إليكم ثلاثين ريال أخرى للخيل الذي في الجاهلي ... " 
ونستدل من خلال هذا النص الوارد في الرسالة أن الشيخ زايد بن خليفة كان شديد الحرص على الاحتفاظ بالخيل في قلعة الجاهلي والعناية بها لتكون على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو هجوم قد تتعرض له الواحة. ويبدو كذلك أنه قد خصص لخيله مرابط خاصة وعطاءً مجزيا للعناية بالخيل التي تقيم في قلعة الجاهلي، وكذلك خصص أناساً من العرب والعجم للعناية بها وخدمتها وذلك لإنتاج سلالات جديدة من أصايل التي كان يمتلكها. 
  وجاء في الرسالة الموجهة من الشيخ زايد بن خليفة إلى الشيخ احمد بن هلال الظاهري والمؤرخة في 5 أبريل سنة 1901م، " ... عرفة  من طرف الفرس الكحيلة إنها وصلت وأنجبت مهرة مباركة إن شاء الله، وقد حصلتو  لها منيحه بتذمرونهن  بالوصول إلينا أحسنتم ... " 
  ونستدل من خلال هذا النص أن الشيخ زايد بن خليفة كانت له عنايته الفائقة بأصول الخيل وأنواعها ومنها نوع الفرس الواردة في هذا النص وهي من نوع الكحيلات، ويبدو أن تقديم حليب النوق للمهر الصغير دليل على الاهتمام الواضح بإطعام الخيل لتبقى بصحة وعافية. 
ونورد هنا دليلاً آخر على عناية الشيخ زايد بن خليفة بالخيل من خلال ما ورد في الرسالة الموجهة من ولده الشيخ خليفة بن زايد إلى الشيخ احمد بن هلال الظاهري والمؤرخة في 19 أبريل سنة 1901م، " ... والذي نعرفك به بلغنا أن الفرس الدهماء العودة الذي عند عيال محمد بن سلطان ضعيف، تفضّل حال وصوله ( أي الكتاب ) إن شاء الله أرسلها وخذها عندك وقم عليها مدة عشرة أيام، ورسلها لنا مع من تثق به، وهذي بروه وصلتك على محمد المطوع فيها عشرين مكيال بر، المراد تقيمونه على الفرس لا تغفل جزيت خير..."  
ويتضح من هذا النص الأهمية الكبيرة التي يوليها الشيخ زايد بن خليفة وأبناؤه لخيله حتى يخصها برسالة منفصلة للعناية بها والقيام عليها بكل ما يلزمها ، ونستدل أيضاً على وجود نوع آخر من الخيل وهي الفرس الدهماء،  كذلك يتضح أن الشيخ زايد كثيراً ما كان يعطي بعض رجاله عدداً من الخيل للعناية بها والقيام عليها، ويبدو كذلك أن البر (القمح) كان من أنواع الطعام الذي يُقدم لخيل الشيخ زايد بن خليفة وفي ذلك دلالة على المكانة الرفيعة التي احتلتها الخيل لدى الشيخ زايد.
ومن أهم الوثائق التاريخية التي تحدثت صراحة عن سلالة الأربد الخاصة بالشيخ زايد بن خليفة، تلك الرسالة الموجهة من سعيد بن محمد بن عامر المحرمي الحارثي إلى الشيخ أحمد بن هلال الظاهري والمؤرخة في 20 أبريل سنة 1905م، والتي جاء فيها "... وتخبيرك أننا قد سيرنا الفلوة بنت الأربد لحضرة جناب زايد بن خليفة بعدما أشار إلينا يطلب أمهّا، وأمها غير لائق القود بها حالاً؛ لأنها أولاً كانت باطي  مدني  وقد أفلت  ليلة عاشر بحصان ولذلك لم تستطع القود لأنه لا شك القود لها مضر، وأحببنا تصدير ابنتها لحُسن ظننا فيها؛ لأنها ربداء نص من أمها وأبيها وأما هي بعدها صغيرة سن تكمل السنتين 29 شهر الحالي، وحببنا تقديمها لئلا ّنتمادى بإشارة شيخنا الوالد زايد، وسيّرناها له على بركة الله تعالى فعساها تكن رمكة  مبروكة، وأرسلناها على أيدي رسلنا سالم بن سعيد راعي روعه الحارثي، وسبيع بن هاشل الهشيلي الوهيبي، وأمها أن شاء الله سوف تصله بعد حين إذ حيث أنه لا فرق بيننا وإياه في المال والحال...".   
يتحدث هذا النص عن الفرس والحصان الأربد الذي أوكل الشيخ زايد بن خليفة مهمة القيام والعناية بهما إلى سعيد بن محمد بن عامر المحرمي الحارثي في صحار من سلطنة عُمَان، وتفيدنا هذه الرسالة أن سعيد الحارثي قد أرسل مهرة ربداء عمرها أقل من سنتين إلى الشيخ زايد بن خليفة وهي تحمل أوصاف مناصفة من أمها، وأبيها الحصان الأربد. ونستدل من هذا النص أيضاً أن سلالة الحصان الأربد متوفرة لدى الشيخ زايد بن خليفة مع الحسب والنسب، وعمل جاهداً للاحتفاظ بسلالة الخيل الأربد العربية الأصيلة، كما استخدم خيل الأربد لتحسين سلالات الخيل الأخرى. وفي ذلك دلالة قاطعة في إثبات ما قاله الشيخ محمد بن خليفة – صاحب البحرين – على أن الأربد من سلالة الخيول التي وصلت إلى سعيد بن سلطان صاحب عُمَان، والذي تربطه بشيوخ آل نهيان علاقات وطيدة، بحكم الجغرافيا والتاريخ المشترك منذ قيام حكم آل بوسعيد في عُمَان عام 1744م. وهذا ما أكده حديث عبدالرزاق بن سليمان آل خليفة، عندما سئل عن الحصان الذي ذُكِرَ أنه أُرسل إلى عباس باشا في مصر من السيد سعيد بن سلطان – سلطان مسقط- من أي الرُّبدِ هو فأفاد عبدالرزاق أنه رَبدَان أصفر، إبن فرس الدويش، وهو درج من محمد بن خليفة عطاءً، إلى اليد سعيد – سلطان مسقط-.  وفي موقع آخر يؤكد عبدالرزاق في حديثه عن سلالة خيل الربد، أن ربدان هو حصان سلطان مسقط.   
 
 
أولاد الشيخ زايد بن خليفة على ظهور الخيل
 
ومن النصوص التاريخية المهمة التي تحدثت عن  الخيول الأصيلة التي كانت تعد هدايا قيمة للتبادل فيما بين الشيخ زايد بن خليفة وبين حكام وأعيان زمانه، منها الرسالة الموجهة من يوسف بن سعيد الهاجري إلى الشيخ أحمد بن هلال الظاهري والمؤرخة في 12 أغسطس سنة 1902م، " ...  ونعرفك شيخنا المطاع زايد بن خليفة عَرّف للوالي في الحصان الذي مَرسول له من علي بن أحمد من البحرين . والحقيقة الوالي قال دلّو زايد معرف في الولد مظفر لا يعز عليه والحصان واصل عند الطارش ..."    
وهنا إشارة واضحة إلى على أن الشيخ زايد بن خليفة قد حصل على هديه قيمة من الخيل تمثلت بالحصان الذي أُرسل إليه من علي بن أحمد من البحرين عام 1905م.  وهنا نعرض بأن الشيخ زايد بن خليفة كان يهُدى ويهدي من الخيول الأصيلة التي كانت في مرابطة، فورد في كتاب رسائل السركال؛ الرسالة المؤرخة في 2 أكتوبر 1887م، جاء فيها أن: " ... الحاج أحمد خان ( المبعوث الفارسي الذي وصل أبوظبي في النصف الثاني من عام 1887م ) حصل من حاكم أبوظبي على فرس وحصان ، وبعد وصوله إلى لنجة أرسل خمسين جونيه شعير إلى حاكم أبوظبي، وقد أرسل إلى ولد الشيخ زايد ( خليفة بن زايد ) فلو عمره سنة ونصف ..."  
وفي هذا النص إشارة واضحة إلى أن الشيخ زايد بن خليفة كان يمتلك عددا كبيرا من الخيول متعددة الأنساب والأصول، وانه كان حريصا على تقديمها كهدايا قيمة لضيوفه لتوثيق عُرى التواصل معهم، كما يستنتج من هذه الوثيقة حرصه أيضاً على استمرار تناسل السلالات ذات الأصول العريقة من هذه الخيول.  
 
ربدان في القصائد الشعرية :
إضافة لما سبق كان لربدان حضوراً مميزاً في النصوص الشعرية مما يعطي دلالة قاطعة على مكانته الرفيعة لدى الشيخ زايد بن خليفة وأبنائه.
فإثر الهجوم الذي قام به جاسم بن محمد آل ثاني حاكم قطر على حصن خنور عام 1887 تنامى إلى مسامع الشيخ زايد بن خليفة أن سكان ليوا لم يتصدوا للهجوم بالشكل المعهود منهم،مع أنهم كانوا إبّان فترة الهجوم في موسم الغوص، باستثناء بعض النبابيت الذين أوكلت إليهم مهمة تنبيت النخيل إضافة إلى النسوة والأطفال، هذا الحدث أثار حمية الشاعر الكبير علي بن سالم أبو ملحة المرر وهو شاعر وقاضٍِ معروف لدى زايد بن خليفة، فنظم الأبيات الآتية لاستجلاء الحقيقة التي وردت في الديوان الذي قمت بجمعه تحت مسمى "الروائع الملاح في سيرة آل بوفلاح": 
 
يا الله عسى برق سرى يا بن عبدان
يعلـه على دارٍ عزيزه بأهلهـا
 
مقـــر شـيـبـــان وخـيـــلٍ وشبـــان
ويا حيف دارٍ عوضونا بدلها
 
 
وهنا يخاطب الشاعر صاحبه ابن عبدان قائلا:أسأل الله أن يجعل هذا البرق الماطر غزيرا بالخير على ليوا وأهلها، لأنها موطن قبيلة بني ياس المعروفة بشبابها وفرسانها وشيوخها الكرام، ويتمنى لو أن هذا الهجوم الغادر لم يطال قلاعها الحصينة ويتابع قائلا:
 
لوّل ذرى وحجابهــا بن نهيــان
واليوم ياها بالصميم  وفشلها
 
ياها والاّ هي خلوةٍ ما بها انسان
إلا نبابيت تقطع فحلها
 
 
هذه القلاع التي جعلها آل نهيان حصونا نتذارى بها وحجابا يحمي المنطقة من كل أذى، كما الحاجب يحمي العين من كل مكروه. تتعرض اليوم للتخريب والبطش على يد ابن ثاني، الذي لا يعرف الأعراف وقيم الرجال.
 
لو هو لجي ما جلي شامس وهمدان
ما قارب الظفرة ولا يا سهلها
 
 
  لقد استغل جاسم بن ثاني انشغال رجال المنطقة الأبطال بالغوص باستثناء عدد قليل منهم تخلفوا للقيام بتلقيح النخيل. ويا ريت لو جاء يوم أن وقعت معركتا شامس وهمدان.لما اقترب من الظفرة ولا وطأت قدماه سهلها.
ثم يستطرد الشاعر موجها هذه الأبيات إلى الشيخ زايد بن خليفة:
 
يا من تساعده المنية إلي كان
ويامن إذا ثقلت الأمور احتملها
 
له التيميمه على كل من كان
لولا جنابك مَ اصبح السرح سرحان والجود ينزل ساحته وإن نزلهــــــا
ولا رعى شبل الأســد مع وعلـــها 
 
يا شيخنا لا تستمع قول عدوان
ناس تحط السم داخل عسلها
 
يرونك الأشيا كما خط عنوان
ومن داخل البقشة خبيث عملها
 
خلنا نصبحهم على ظهر ربدان
تصبح حلايبهم تسحب شملها
 
من حد نجران إلى ساحل عمان
يدولك الطاعة وشرقي جبلها
 
وفيها يقول أنت من تجتمع فيك كل الصفات التي يتمناها كل إنسان، ويامن تتحمل كل الصعاب....أنت الرمز والزعيم الذي نلتجئ إليه كلما ألم بنا طارئ أو مصاب،وأنت الجود والكرم الذي ينزل في كل مكان تنزل فيه.
يا شيخنا لا تستمع قول أعدائنا وخصومنا فهم يريدون من أخبارهم عن أهل ليوا الايقاع بيننا، كمن يضع السم في الطعام. إنهم يزينون لك الأخبار لكنهم يبغون منها غايات دنيئة وخبيثة. ولكن دعنا يا شيخ نفاجئهم في الصباح على ظهور الخيول الربدانية الأصيلة، ونوقع فيهم الهزيمة التي لا تترك لهم الفرصة للهروب. ولك أن نطوع القبائل من حدود نجران إلى ساحل عمان وجبالها، والتي ستقدم لك الطاعة الكفيلة بهذا الانتصار.
وتجدر الإشارة إلى أن الشاعر علي بن سالم كان يقيم في محاضر ليوا ولديه الدراية الكافية بالخيول الربدانية الأصيلة المعروفة بمكانتها الرفيعة عند الشيخ زايد بن خليفة، لما تتميز به من قوة وسرعة وخصال أخرى أثناء المعارك. 
لقد كان لهذه القصيدة وقع كبير عند الشيخ زايد بن خليفة مما ادى إلى قيامه بحملة الثأر من جاسم بن ثاني بقيادة ابنه الشيخ خليفة بن زايد، وذلك رداً على ما ارتكبه في حملته على ليوا.
  وهناك قصيدة أخرى للشاعر علي بن مصبح بو نعاس الرميثي يمتدح فيها جناب الشيخ زايد بن خليفة لأنه أهداه حصاناً من هذه السلالة العريقة فيقول :
 
هــذي عطيتنــا مــن ابن نهيــان
جزل العطايا لي شبوره طويله
 
ياما عطا لمصبح نصب الأذان
يا زين مصراعه وومية شليلة
 
يتحدث الشاعر في هذين البيتين عن الحصان الذي أهدي إليه من الشيخ زايد بن خليفة الذي عرف بكرمه وسخائه وعطاءاته الكثيرة. ثم يتناول صفات هذا الحصان ومنها القوة وسرعة الحركة ويستطرد في تناول هذه الصفات قائلا:
 
 
يا زين مصراعه يلي لبس الأعنان
شروات ظبي فاسخ من مجيله
 
منسـوب مـا بين الكحيلــة وربدان
يـاخد من العــوده بمـد ومثيلـه
 
ان أتعبوهن واضربوهن بالارسال
عطية شيوخ والعطايـا جزيلـة
 
 
أي ما أجمل حركته عندما يوضع عليه اللجام،فهو كالظبي الذي قفز فجأة من قيلولته. وليس غريبا عليه ذلك فهو من سلالة أصيلة فأبوه ربدان وامه الكحيلة ومنهما يأخذ صفاته، وهذه السلالة الأصيلة إذا ما شاركت في السباق أو الغزو شرفت أصحابها لأنها من عطايا الشيوخ الكثيرة.
بعد وفاة الشيخ زايد بن خليفة، طلب الشيخ راشد بن أحمد بن عبد الله المعلا حاكم أم القيوين حصانه. فأعطي له، رغم المكانه التي كان يحظى بها الحصان عند الشيخ زايد بن خليفة وأبنائه، فلم يكن باستطاعة أبنائه أن يردوا هذا الطلب لما عرف عنهم من كرم وجود، والطلب كما هو معروف غير الهدية... وهم بهذا أعطوا الحصان كمركوب، لكن سلالته بقيت متوارثه لدى العائلة، كما غيرها من سلالات الخيول الأخرى، التي تحرص العائلة على المحافظة عليها. وفي الأبيات الآتية موقف للشاعر الشيخ بطي بن سهيل آل مكتوم حاكم دبي (1906-1912) من هذا العطاء :
 
أخطيت ياللي معطي الحصان
وتريد من غيره ســند
 
ليت المنايا ما عدت ربدان
من يوم زايد في اللحد
 
مركوب شيخ مطوع السحلان
 
نركب على اللي قينها ما لان
شيخ يهابه كل حد
 
لي ما تعثور في النكد
 
في هذه الأبيات نرى أن الشيخ بطي يعترض على إعطاء(ربدان) لحاكم أم القيوين لأنه حصان قائد عظيم... لكن هذا الاعتراض في غير محله لأنه من عاداتنا وتقاليدنا أننا لا نرد من يطلبنا بحاجة، فكيف إذا كان الطالب حاكم والمطلوب منهم أولاد زايد بيت الجود والكرم ،ولو تعرض ابن سهيل لهذا الموقف لفعل كما فعلوا، وهنا يأتي الرد على القصيدة السابقة على لسان الشيخ سلطان بن زايد بن خليفة في الأبيات الآتية: 
 
يا شيخ تكفى الهم والأحـزان
ما مـات من خـلف ولـد
 
ياما عطيـنا غـالــيات اثمــان
عجلات في رد السند
 
لي قينها يرقع على الصــمان
يبطي عجاجه ما ركد
 
خيل مغذيات وسط عمان
مطلاقهن شروى الرعد
 
عادات هلنا من سنين ازمان
يكرمون اللي شهد
 
ما اهبلك يا منكر عطا الحصان
كم غالي قبله نفد
 
كــله لــعينا لابــس الســبـهان
بو مضحك كنه برد
 
 
يأتي الرد من الشيخ سلطان بن زايد بن خليفة على ابن سهيل غنيا بالمعاني العميقة، والحقائق التي لا لبس فيها. أولاها أن الموت لا يغيب الأشخاص الذين لهم ذرية من بعدهم، وهذا هو حال والده، الذي أنجب ذرية تحفظ اسمه وتاريخه، وهذا حال حصانه (ربدان) الذي وإن رحل وأعطي لغير صاحبه، فهو موجود لأن سلالاته تجدد حضوره في كل حين ونحن أهل الكرم والعطاء جدنا بالغالي والنفيس، وسلالة الأربد سترد العطاء بأكثر منه، إذ لدينا من سلالته خيول في عُمان(مدينة العين)  معتنى بها، خيول لم يركد بعد غبار وقع أقدامها وهنا نجد دلالة واضحة على الرعاية التي تحظى بها الخيول في قلعة الجاهلي وغيرها من الأماكن .
 
إضافة إلى ذلك فقد وردت قصيدة رائعة في مخطوطة محفوظة في أرشيف أكاديمية الشعر بهيئة أبوظبي للثقافة والتراث، تشير إلى أن الشيخ زايد بن خليفة تلقى حصان اسمه ( شويمان ) كهدية من الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة الذي كان ولياً لعهد البحرين، والذي أصبح بعد ذلك حاكما للبحرين في الفترة ( 1932 – 1942م ). كما أرسل مع الحصان قصيدةً تدل على عمق العلاقات الأخوية بين البلدين يقول فيها: 
 
الغوج مبذولٍ إلى عاد تبغيه
يا شيخ يا حامي حدود التوالي
 
يلّى إلى من ضيّع السمت تشريه
زايد إلى عدّت علوم الرجالي
 
الغوج ما طاري لنا دوم نجزيه
إلاّ لشخصك يا حميد الفعالي
 
هاذاك لك واللى غلا منه نفديه
الحال مبذولٍ فكيف الحلالي
 
فرد عليه الشيخ زايد بن خليفة مرحباً بالقصيدة وبالحصان فقال:
 
حي الكتاب اللى لفاني وهاديه
به مرحباً وأهلاً بردّ السؤالي
 
اعداد ما برقٍ مزونٍ تشابيه
واعداد ما نسنس هبوب الشمالي
 
فكّيت برشامه وأحطنا معانيه
في الغوج لى كامل جميع الخصالي
 
ساعة لفى شويمان غزر النظر فيه
مقبول من شيخٍ جزاه وهدى لي
 
هاذي عوايد من حمد والسخا فيه
يا الله تكفا له صروف الليالي
 
حالك جميل وفضل جودك يكفّيه
والفرق معدومٍ إلى أتلى التوالي
 
 
ولا بد لنا من الإشارة إلى أن سلالة شويمان قد ورد ذكرها في بعض المؤلفات، فقد 
قالت ( الليدي آن بلانيت ) في وصف ما شاهدته من خيل ابن رشيد:" أحسن حصان بين الثمانية جياد: شويمان سباح: ذو قوة كبيرة، رأس كبير وممتاز... وهو من نتاج نجد."  
ويذكر أيضاً أن الأمير عبدالله بن رشيد أول حكام إمارة آل رشيد في حائل 1251هـ / 1834م، جاء في زيارة إلى نجد وقدم خلالها فرسا هدية إلى الشريف ابن عون اسمها ( عبية الشريف)، ويذكر أن أبوها شويمان.  
 
نستجلي من الوثائق والمصادر التاريخية والمراسلات والقصائد الشعرية التي تضمنتها هذه الدراسة الوثائقية أن سلالة (ربدان) من إحدى سلالات الخيول العربية الأصيلة، وأنها وصلت إلى شيوخ آل نهيان نتيجة الروابط والصلات المتينة التي كانت تربطهم بالأسر الحاكمة في منطقة الخليج العربي ، وبخاصة أسرة آل بوسعيد السلطانية في عمان، وأسرة آل خليفة حكام البحرين. 
 
 
والله الموفق من وراء القصد 
 
 
 
 
 
المصادر والمراجع :
 
• القرآن الكريم.
• ابن منظور: لسان العرب ، المجلد السادس ، بيروت 2004م.
• حمد الجاسر: أصول الخيل العربية الحديثة، دار اليمامة ، الرياض 1415هـ
• ج ، ج لوريمر : دليل الخليج - القسم التاريخي، ترجمة مكتب الترجمة بديوان حاكم قطر.
• ج ، ج لوريمر : دليل الخليج - القسم الجغرافي، ترجمة مكتب الترجمة بديوان حاكم قطر.
• سعيد محمد بن كراز المهيري والموسومة بـ " رسائل من عصر زايد بن خليفة 1836 – 1909م " ، أبوظبي 2009م.
• سعيد بن كراز المهيري: ديوان الروائع الملاح في سيرة آل بوفلاح، منشورات المجمع الثقافي ، أبوظبي 2006.
•  سعيد بن خلفان الخليلي: تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد ومسائل الأحكام والأديان، تحقيق حارث البطاشي، ط1 ، مكتبة الشيخ محمد البطاشي للنشر والتوزيع، دار الهلال العالمية ، القاهرة – بيروت 2010م .
•  نورالدين عبد الله بن حميد السالمي: تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان، السيب 2000م .
• سلطان العميمي: ديوان خمسون شاعرا من الإمارات، ط 2 ، إصدارات أكاديمية الشعر، أبوظبي 2009.   
•  صورة عن مخطوطة في ارشبف أكاديمية الشعر عن طريق الباحث مبارك العماري( بدون تاريخ).  
• عبد العزيز عبد الغني إبراهيم : أبوظبي توحيد الإمارة وقيام الاتحاد، ط 1، مركز الوثائق والبحوث، أبوظبي 2004م .
• فاطمة الصايغ ، فالح حنظل : رسائل السركال ( تاريخ الإمارات العربية المتحدة المستخلص من رسائل الوكيل الوطني في الشارقة 1852 – 1935م )، أبوظبي 1999م.
• هرمان بور خارت ( آنيغريت نييا ، بيتر هربسترويت ): رحلة عبر الخليج العربي من البصرة إلى مسقط ، ترجمة وتعليق أحمد ابيش ، أبوظبي 2009م.

التعليقات/ 0


اترك تعليقا